الشيخ عبد الغني النابلسي
211
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وأقول زيدا قد رأيت وخالدا * لا ذاك في بصري رأيت ولا ذا ورآه في زيد بن حارثة هنا * طه النبيّ وحبّ فيه معاذا « 1 » وبيوسف الصدّيق شاهد وجهه * يعقوب حين له هواه آذى وصفاتنا ظهرت لنا بصفاته * ورأى الجنيد به الورى ممشاذا « 2 » أمّا هواه فإنّه هو ملّتي * وعليه كنت أعاهد الأستاذا عجبي له وهو الكثير أضلّنا * والواحد الهادي لنا استنقاذا يشقى ويسعد بالّذي أشقى به * فتراه لاح صواعقا ورذاذا « 3 » باللّه يا لحظاته لا تجرحي * قلبي فإنّ بسهمك الفولاذا « 4 » ولأنت يا خمر الرّضاب محوتنا * سكرا وريحك لم يزل نبّاذا « 5 »
--> ( 1 ) زيد بن حارثة بن شراحيل ( أو شرحبيل ) الكلبي ( توفي 8 ه - 629 م ) صحابي . اختطف في الجاهلية صغيرا ، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) حين تزوجها فتبنّاه النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) قبل الإسلام وأعتقه وزوّجه بنت عمته . واستمر الناس يسمّونه « زيد بن محمد » حتى نزلت آية « ادعوهم لآبائهم » وهو من أقدم الصحابة إسلاما ، وكان النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لا يبعثه في سريّة إلا أمّره عليها ، وكان يحبه ويقدّمه . وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة فاستشهد فيها . الأعلام 3 / 57 ، والإصابة 1 / 563 ، وصفة الصفوة 1 / 147 ، وخزانة البغدادي 1 / 363 . معاذ : هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي ( 20 ق . ه - 18 ه - 603 - 639 م ) أبو عبد الرحمن ، صحابي جليل ، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام ، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أسلم وهو فتى وآخى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بينه وبين جعفر بن أبي طالب ، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وبعثه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعد غزوة تبوك قاضيا ومرشدا لأهل اليمن فبقي باليمن إلى أن توفي النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وولي أبو بكر فعاد إلى المدينة . له 157 حديثا . توفي عقيما بناحية الأردن . الأعلام 7 / 258 ، وابن سعد 3 / 120 ، والإصابة ت 8039 ، وحلية الأولياء 1 / 228 ، وغاية النهاية 2 / 301 . ( 2 ) الجنيد : هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز ( توفي 297 ه - 910 م ) أبو القاسم . صوفي من العلماء بالدين . مولده ومنشأه ووفاته ببغداد ، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد . له « رسائل » و « دواء الأرواح » وغير ذلك . الأعلام 2 / 141 ، ووفيات الأعيان 1 / 117 ، وحلية الأولياء 10 / 255 ، وتاريخ بغداد 7 / 241 ، وطبقات السبكي 2 / 8 ، والرسالة القشيرية ص 430 - 431 . ممشاد : هو ممشاد الدينوري ( توفي 299 ه / 911 م ) من كبار مشايخ الصوفية . ( الرسالة القشيرية ص 413 ) . ( 3 ) الرّذاذ : المطر الخفيف ، أو الساكن الدائم الصغير القطر كأنه الغبار . ( 4 ) الفولاد : حديد يكاد يكون نقيّا ، به كمية صغيرة من الفحم ، وقد يحتوي على شوائب مثل الكبريت والفوسفور أو عناصر تضفي على المزيج خواصّ مرغوبا فيها مثل النيكل والكروم . ( 5 ) الرّضاب : الريق .